Monday, April 1, 2013

قنوات الإعلام الإجتماعي: فوائد وقواعد


شهد العالم خلال العقد الماضي تطوراً ملحوظاً في أدوات الإعلام الرقمي من شبكات إجتماعية ومدونات ومواقع فيديو ومنتديات حوارية، وانتقل الجمهور من الإتكال على قنوات الإعلام التقليدية إلى قنوات الإعلام الإجتماعية الإلكترونية كوسيلة للتواصل والتخاطب وتلقي الأخبار والمعلومات. هذه النقلة النوعية في التواصل صاحبه توجه العديد من مؤسسات القطاعين العام والخاص والموسسات غير الربحية للاستفادة من قنوات الإعلام الإجتماعي بأشكال عدة، لا سيما إن الجمهور أصبح يقرأ ويتحاور ويسأل ويشارك ويشكو عن طريق هذه القنوات. ولكن ما زالت هناك الكثير من المؤسسات تراوح في مكانها بدون الإستفادة من قنوات الإعلام الإجتماعي، غالباً كنتيجة لعدم وجود إجابة شافية لتساؤلها المستمر عن ماهية الفوائد المترتبة على تواجدها وتواصلها على هذه القنوات. الإجابة على هذا التساؤل يكمن في الفوائد الخمس الموضحة أدناه:

١- إنشاء هوية للمؤسسة وتعزيز الوعي بها
بما أن الجمهور متواجد بشكل مكثف على قنوات الإعلام الإجتماعي، فإن تواجد المؤسسات على هذه القنوات يعطيها الفرصة لخلق شخصية إجتماعية لهويتها عن طريق التواصل الدائم مع الناس، وبالتالي إنشاء روابط قـّيمة تمثل أساس لمجتمع إلكتروني، ذو ولاء لهوية المؤسسة على الإنترنت.

٢- بناء أساس من الولاء والثقة مع الجمهور
التواصل المستمر للمؤسسات مع الجمهور بشكل ذو طابع شخصي وإجتماعي على قنوات الإعلام الإجتماعي يخلق انطباع واحساس لدى الفرد بتواصله مع فرد آخر وليس مؤسسة، مما يبني جو من الثقة المتبادلة ويزيد من حجم تزكيات وتوصيات الجمهور بهذه المؤسسة.

٣- تأسيس قناة إعلامية وتسويقية ذات فعالية
نظراً لإنخفاض التكلفة وسرعة التطبيق وسهولة الإستخدام، فإن قنوات الإعلام الإجتماعي تمثل عنصر مهم ومكمل لمنظومة الإعلام والتسويق لأي مؤسسة، حيث أصبح في متناول جميع المؤسسات بغض النظر عن طبيعة عملها إمكانية عرض وترويج مختلف المنتجات والخدمات لشريحة كبيرة من المجتمع بضغطة زر.

٤- بحث ودراسة السوق بإستمرار
قنوات الإعلام الإجتماعي عززت من طبيعة التواصل المتبادل بين المؤسسات والجمهور، حيث أصبح بإمكان المؤسسات الإستماع إلى ما يتحدث عنه ويشارك به الناس من هموم ومشاكل وآراء، خصوصاً في ما يتعلق بسمعتها ومنتجاتها وخدماتها والمناخ الذي تعمل به، والعمل على الإستفادة من هذا النقد في تعزيز نقاط القوة وحل نقاط الضعف.

٥- تعزيز كفاءة خدمات الزبائن
أصبح أيضاً بإمكان العديد من المؤسسات الإستفادة من قنوات الإعلام الإجتماعي كقناة لخدمة الجمهور من خلال الإجابة على الأسئلة بشكل مباشر وفوري، والعمل على إيجاد حلول لما يتم نشر من مشاكل وشكاوى، مما يخلق جو من الثقة والشفافية ويسهم في رفع مستوى رضا الجمهور عن المؤسسة.

ولكن يجب الإنتباه إلى أن أي مؤسسة ترغب بالإستفادة القصوى والنجاح من تواجدها على قنوات الإعلام الإجتماعي، عليها العمل جاهدة على خلق شخصية إيجابية تمثلها، من خلال الالتزام بثلاث مبادئ: التبادل والاحترام والدقة، وتجنب ثلاث: الإفشاء والقذف والتمييز. وبالرغم من إختلاف طبيعة ومحتوى كل قناة من قنوات الإعلام الإجتماعي، إلا أن هناك مجموعة من القواعد السلوكية - مبينة أدناه - يتوجب على المؤسسات أخذها في عين الإعتبار والعمل على تطبيقها من خلال شخصيتها على هذه القنوات.

١- الشفافية في التعامل
الصراحة في التواصل والتعامل يمكن ملاحظتها بسرعة من خلال قنوات الإعلام الإجتماعي، لذا يتوجب على المؤسسات خلق جو من الشفافية والعمل على حل أي غموض يتوارد من الجمهور بشكل فوري. وإذا ما كان هناك خطأ، ينبغي على المؤسسة الإعتراف به والعمل على سرعة تصحيحه.

٢- الحكمة والمسؤولية
بغض النظر عن جهودها لخلق جو من الشفافية، على المؤسسات التأكد من عدم إضرارها بأي سمعة أو خرقها لأي سياسة خصوصية، سواءاً على مستوى المؤسسة أو على مستوى المنافسة مع المؤسسات الأخرى، وتحكيم العقل في ما يتم نشره على قنوات الإعلام الإجتماعي.

٣- القيادية
لتأسيس قاعدة قيادية على قنوات الإعلام الإجتماعي، على المؤسسات كتابة ونشر محتوى يدعو مختلف وجهات النظر بدون إثارة المشاكل. ويجب الإنتباه إلى أن هناك خط رفيع بين الجدال المقبول ورد الفعل غير اللائق، لذا على المؤسسات عدم الإنتقاص والحط من قدر منافسيها من خلال قنوات الإعلام الإجتماعي، وتفهم أنه لا يجب عليها الرد على كل ما يتم استلامه من نقد سلبي.

٤- التذكير بإنها محادثة
يجب على المؤسسات الانتباه دوماً إلى أن تواجدها على قنوات الإعلام الإجتماعي يمثل قناة محادثة متبادلة بينها وبين الجمهور. لذا ينبغي تجنب إستخدام لغة منمقة ومصطلحات معقدة، والعمل على خلق محتوى يشجع الجمهور على التواصل والرد.

٥- إضافة قيمة للمحتوى
هناك محتوى هائل على قنوات الإعلام الإجتماعي، لذلك فإن أفضل طريقة لحث الجمهور على قراءة ما تنشره المؤسسة هو بكتابة محتوى ذو قيمة للجمهور القارئ، ينمي المعرفة أو يحل المشكلة أو يثير الأفكار والردود أو يعمل على خلق حس مجتمعي.


ختاماً، يجب لفت انتباه جميع المؤسسات، بغض النظر عن إختلاف نمط الشخصية أو قوة تواجدها على قنوات الإعلام الإجتماعي، بأنها تمثل ما تنشره من محتوى. لذا يتوجب التحقق من صحة ما ينشر من محتوى قبل نشره والحرص على مطابقته للقواعد السلوكية المذكورة أعلاه.


No comments:

Post a Comment

Thank you for posting your comment. All comments will be moderated prior to posting them to the blog.