Tuesday, November 12, 2013

وسائل الإعلام الإجتماعي في العالم الإفتراضي: هل تساعد أو تدمر من مقدرة أطفالنا على التواصل الإجتماعي في الحياة الواقعية؟

مؤخراً، كنت في جلسة كوفي شوب مع بعض من الأصدقاء، وتم التطرق إلى مناقشة مدى خطورة وسائل الإعلام الإجتماعي على مقدرة الطفل على التواصل الإجتماعي في الحياة الواقعية. لاحظت من خلال النقاش بأن هناك شبه إجماع على أن العلاقات التي تتشكل بين الأطفال بطريقة أو بأخرى في العالم الإفتراضي تعتبر أقل واقعية وحميمية من تلك التي تنشأ بين الاطفال على أرض الواقع. كما تبين بأن هناك قلق كبير بأن الأطفال الذين يتواصلون مع الغير من خلال وسائل الإعلام الإجتماعي يكونون غير منسجمين اجتماعياً في الحياة الواقعية. وعند سؤالي خلال النقاش عن رأيي في الموضوع، أجبت بأن هذا القلق لا أساس له من الصحة، حيث أن هناك ثلاثة أمور يجب أن تؤخذ في الحسبان عند محاولة الإجابة على السؤال: "وسائل الإعلام الإجتماعي في العالم الإفتراضي: هل تساعد أو تدمر من مقدرة أطفالنا على التواصل الإجتماعي في الحياة الواقعية؟"

أولاً: الأطفال اليوم يتكلمون لغة التكنولوجيا بطلاقة
الكاتب والمتحدث مارك برينسكي Marc Prensky هو أول من استخدم مصطلح Digital Native والذي يعني "الشخص ذو طلاقة تكنولوجية" في إشارة إلى طلاب اليوم. حيث أن أطفال اليوم يتكلمون التكنولوجيا، ويملكون طلاقة في اللغات الرقمية لأجهزة الكمبيوتر، وألعاب الفيديو، والإنترنت. وتكشف الدراسات المستمرة في جميع أنحاء العالم بأن أن ما يقارب من 70٪ من الذين تتراوح أعمارهم بين 4 و 5 سنوات هم من مستخدمي الكمبيوتر، كما أن حوالي 25٪ منهم يستخدمون الإنترنت. لذا فإن العالم الإفتراضي هو بيئة بديهية للأطفال اليوم.

ثانياً: الأطفال بطبيعتهم متعاونون
كشفت الدراسات بأن لحظات التعلم الأكثر تأثيراً في الأطفال تحدث في مجموعات صغيرة تمكن الطفل من التعاون مع الآخرين، وليس من خلال مجموعات كبيرة حيث يتحدث الكبار دون توقف كما يحث في الصف الدراسي. حيث أن هذا الميل للتعاون والرغبة في العمل معاً من أجل التعلم ومعرفة الأمور هي السمات الأساسية التي يتصف بها الطفل اليوم. لذا فأن الطفل يتعلم بشكل أفضل من خلال المجالات والقنوات التي تمكنه من حل المشاكل في صورة مجموعات سواءاً كان ذلك في العالم الإفتراضي أو في الحياة الواقعية.

ثالثاً: الأطفال مكونون للعلاقات بالفطرة
لأكثر من عقد من الزمن، أصبح أطفال اليوم مشغولون بالتكيف مع كل ما هو جديد من أنظمة معلوماتية، كالتواصل من خلال التراسل الفوري، والمشاركة من خلال مدونات، والبيع والشراء من خلال مواقع أمازون وeBay وغيرها، وجمع وتبادل المحتوى من خلال تقنية التورنت Torrent، والبحث من خلال محركات البحث Google وYahoo، والنشئة الأجتماعية من خلال شبكات التواصل الإجتماعية. هذا التكيف والإعتمادية على الأنظمة المعلوماتية إنما هو دليل على محاولات طفل اليوم بناء علاقات دائمة ومستمرة في سياق العالم الإفتراضي.


وبالرغم من أن هناك من المختصين من يعتقد بأن وسائل الإعلام الإجتماعي لا تحل محل العلاقات ولكن تعززها، فإنني في حقيقة الأمر لا أرى بأن هذه الوسائل تحل محل العلاقات ولا تحسن منها. فبالنسبة لأطفال اليوم المفطورين على كل ما له علاقة بالتكنولوجيا، تعتبر وسائل الإعلام الإجتماعي علاقات، حيث أن هذه الوسائل تعطي الطفل ذو الطلاقة التكنولوجية الأدوات اللازمة للإنخراط في شكل من أشكال التعاون وتشكل بيئة غنية للتعلم والتطور. لذا فإنني أنصح أولياء الأمور بتشجيع أطفالهم على استخدام وسائل الإعلام الإجتماعية في خلق علاقات صداقة مع الغير ومشاركتهم، ولكن مع المحافظة على إطار واضح من الرقابة المستمرة.


No comments:

Post a Comment

Thank you for posting your comment. All comments will be moderated prior to posting them to the blog.